آقا ضياء العراقي
354
منهاج الأصول
ولم يكن قاصدا إلى أن يتفطن المخاطب إلى ذلك وأخرى يكون في مقام بيان تمام مراده بهذا اللفظ ولم يكن قاصدا إلى تفطن المخاطب وثالثة يكون في مقام بيان تمام مراده بهذا اللفظ ولكن كان قاصدا إلى تفطن المخاطب والتفاته وهذا الشرط المذكور انما يتم في الصورة الثانية واما على الصورة الأولى فمطلق ما يكون قدر المتيقن ولو كان من الخارج فهو يضر بالاطلاق إذ يصح للمولى أن يعتمد عليه وكذلك على الصورة الأخيرة ولكن لا يخفى ان الشروط انما اعتبرت مع التجرد عن القرينة ومع عدمه لا تجري لأن الصورة الأولى لا يكون الكلام وافيا بتمام المراد لأن ظاهر المتكلم أن يكون بخصوص هذا الكلام واف لمراده وعلى الصورة الأخيرة مما يندر ان يتعلق غرض المولى بالتفهيم ولم يبق من هذه الصور إلا الصورة الثانية وعليه جرت سيرة العقلاء ولذا جرى الأصل العقلائي وقد أخذ به في محاوراتهم . وبتقريب آخر ان المتكلم إذا كان في مقام البيان فتارة يكون في بيان تمام المراد بنحو يفهم المخاطب بأنه تمامه وأخرى يكون بصدد تمام المراد واقعا ولو لم يفهم المخاطب انه تمامه فعلى الأول لا بد من الاخذ بالاطلاق ولو كان في البين قدر متيقن لعدم احتمال دخل الخصوصية في المقصود إذ لو كان لها دخل لا خلت بالمقصود فدعوى اتكال العقل على الاخذ بالمتيقن في غير محلها إذ الاطلاق والتقييد بينهما تباين لرجوع الاطلاق إلى عدم دخل الخصوصية في الغرض بخلاف التقييد لرجوعه إلى دخل تلك الخصوصية فهما في عالم الذهن متباينان لرجوعهما إلى العدم والوجود فكيف يتصور وجود قدر متيقن بينهما فمع فرض كون المتكلم في بيان تمام المراد بنحو يفهم المخاطب بذلك لا يبقى مجال لاتكال المتكلم في بيان غرضه